كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
171
التشيع والتحول في العصر الصفوي
أو بالتقية ، وهو سنيّ سابق وتلميذ لصدر الدين محمد الدشتكي الشيرازي ( ت . 903 ه / 98 - 1497 م ) ألّف رسائل في العرفان في إطار إشراقي . ففي جوابه على رسالة لصهره القلق والمذعور من إجباره على لعن الخلفاء الثلاثة الأول ، ينقل أنه قال « هلمّ والعنهم ! ففي نهاية المطاف ، إن هم إلا ثلاثة من أراذل العرب ! » « 1 » . عندما استولى إسماعيل على أذربيجان وشيروان ما أدّى إلى هرب كثير من الفقهاء والمثقفين السنة ، تركت كاشان بلا قاض ولا فقيه . وقد أحاط الناس بالخفري ، القاطن في كاشان حينها ، يسألونه عن مسائل من الفقه الجديد . مع جهله التام ب الفقه - وخاصة منه الإمامي ، بدأ الخفري يجيب الناس كما ظنه مناسبا ، معتمدا على محض التخمين . وعندما زار الشيخ الكركي كاشان ، رأى أن فتاوى الخفري متوافقة مع الفقه الإمامي ، فقام فورا بإسباغ لقب النائب عليه كي يؤم الناس ويكون مفتيا لهم في غياب الكركي « 2 » . كما يؤكد أرجمند محقا ، فقد كان ممكنا للإكليركي الإيراني أن يصبح إماميا ويحافظ على توجهه اللابراني ، ولكن كان مستحيلا أن « ينتزع » - كما يعبر أرجمند - منصبا مثل شيخ الإسلام من المسمّين « الجماعة الدوغمائية » ويبقى لابرانيا عندما يتعلق الأمر بواجبات المنصب ، وذلك بفضل طبيعة الدين الجديد في العمق . لهذا السبب ، تمكن الفقهاء الإمامية ومعتقداتهم البرانية من طبع المناصب الحساسة بطابعهم ، مثل شيخ الإسلام وإمام الصلاة والمدرّس ، حيث تمكنوا أخيرا من السيطرة عليها كلها .
--> ( 1 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 3 ص 125 . ( 2 ) م . ن .